السيد محمد الصدر

128

منهج الأصول

فاعلا ، فإنه لا يستطيع الترك ، أو بصفته تاركا لا يستطيع الفعل . أي في طول اختياره للضد . وهذا صحيح . مضافا إلى أن وقت اختيار العمل دخل الآن في الماضي ، ونحن عاجزون عن التحكم في الماضي . الزمن الثاني : الحاضر . وفيه وجهان : أحدهما : يأتي فيه نفس الإشكال الذي ذكرناه للزمن الماضي . من حيث إنه في طول اختياره لأحدهما غير قادر على الآخر . ثانيهما : إننا يمكن ان ننكر استمرار العجز من الماضي إلى الحاضر ، لقدرته دائما على التغيير . إلا أن الصحيح ان في ذلك نظرا إلى المستقبل لا إلى الحاضر . الزمن الثالث : وهو العمدة : النظر إلى المستقبل ، يعني ان نكون ناظرين إلى الوقت الذي تكون الإرادة فيه دخيلة في إنجاز العمل ، ولا زال الفعل استقباليا . مهما كان الزمن قصيرا . فهنا نحكم بإمكان اختيار أي من الطرفين ، وهذا ما تشهد به البداهة ، كما سبق منهم القول في الدليل الأول . وليس جسم الفرد ومكانه وزمانه مشغولا بأحد الأمرين ليمتنع الآخر أو يعجز عنه . والسؤال الأصلي كما لاحظنا هكذا : ان الإنسان إذا فعل فهل يستطيع الترك ؟ وهذا معناه إننا لاحظنا العجز في طول الفعل أو بعد إنجازه . يعني ان الفعل دخل في الماضي ، فلا مجال لتغييره . وأما إذا كان الفعل مستقبليا ، فهو خارج عن مورد ذلك الكلام ، حتى لو اعترفنا بصحة مضمونه . وعلى أي حال ، فإنما يتم الدليل إذا جزمنا انه لا يستطيع الخلاف . إما مع وجود الاحتمال فإنه يبطل الاستدلال . فضلا عن قيام الدليل على الاختيار ،